محمد بن طلحة الشافعي
93
الدر المنتظم في السر الأعظم
ألف سنة ، ومن وقف في سماء الدّنيا كان مقدار يومه ألف سنة ، ومن وقف ولم يرق فذاك المغبون يومه شمس . وقيل : لن يلج ملكوت السماء من لم يولد مرّتين . فإذا كنت بالمدارك غرا * ثمّ أبصرت حاذقا لا تماري وإذا لم تر الهلال فسلّم * لاناس رأوه بالأبصار « 1 » . فافهم هذا السرّ المكنون والدرّ المخزون ، فإنّه معارف الأرواح وعون الأشباح ، فلي من اللّه عهد وميثاق ، على من اتّصف بهذه الصفات الصفا ، وتردّى برداء الوفاء ، فإنّه مهما تصفّح أسراره ، وتلمّح آثاره ، ظفر بأسرار الملكوت ، وحكمة الجبروت ، أعانكم اللّه على فهمه ، ويسّركم لعلمه ، وهداكم لكتمه ، وهذه صورة الأقاليم السبعة . سرّ مفاتيح السور وعلامات قيام الساعة واعلم أنّ مفاتيح السور قد وردت مرموزة ، وأنّ تحت كلّ حرف من ذلك خواصا وأسرارا ومنافعا وآثارا ، لا يعلمها إلّا اللّه والراسخون في العلم . وقد ذكر الكندي « 2 » في كتابه الذي سيّر فيه طالع حلة العرب : أنّ أحبار اليهود جاؤوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : يا محمّد بلغنا أنّه انزل عليك ألم ؟ فقال : « نعم » . فقالوا : أتأمرنا بالدخول في ملّة يكون مدّتها إحدى وسبعين سنة ؟ فقال : « إنّه انزل على غير هذا » .
--> ( 1 ) بدائع الصنائع : 7 / 397 ، حاشية رد المختار : 1 / 208 . ( 2 ) هو الحكيم أبو إسحاق الكندي ، فيلسوف العراق في زمانه .